نافع بن الأزرق ( اعداد عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ ) )
388
مسائل نافع بن الأزرق
وحيدة الصيغة ، وليس معها من مادتها في القرآن إلا اسم الفاعل من التجانف في آية المائدة 3 ، فيما حرّم من طعام : فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وتفسير الجنف بالميل والجور في الوصية ، واضح القرب . وقال « الراغب » : أصل الجنف ميل في الحكم ، وذكر الكلمتين من آيتي البقرة والمائدة ( المفردات ) . ومعنى الجنف في الآية : الجور ، عند الفراء ( 1 / 111 ) والهروي في الغريبين ( 1 / 410 ) وهو الجور عن الحق والعدول عنه في مجاز أبى عبيدة ( 1 / 66 ) ونقل فيه الطبري : الخطأ والإثم العمد ، والجور والعدول عن الحق ، والميل ( 2 / 72 ) وفي تهذيب الأزهري عن الزجاج : الميل والإثم ( 11 / 111 ) وهي معان متقاربة . وقال ابن الأثير : الجنف الميل والجور ، يقال : جنف وأجنف إذا مال وجار . . . وقيل : الجانف يختص بالوصية ، والمجنف المائل عن الحق . ومنه حديث عمر ، وقد أفطر الناس في يوم من رمضان ثم ظهرت الشمس : « نقضيه ، ما تجانفنا فيه لإثم » أي لم نمل فيه لارتكاب الإثم . ( النهاية ) وفي ( ق ) أجنف مختص بالوصية ، وجنف كفرح ، في مطلق الميل عن الحق . يرد عليه ، أن القرآن استعمل الجنف ، لا الإحناف في الوصية . وفي ( س ) أن العرب تقول : جنف في الوصية ، وجنف علينا في الحكم . ويبدو أن الميل أصل في الدلالة ، نقلا من قولهم : رجل أجنف ، مائل في أحد شقيّه ( خلق الإنسان 242 ، والمخصص 2 / 19 ) ثم تخالف العربية بين الألفاظ المشتركة في معنى الميل ، لفروق في الدلالات ، فتجعل الازورار للإعراض ، والصدّ نقيض الإقبال ، والزور للباطل والميل عن الهدى ، والجور للميل عن العدل على وجه القهر والغلبة ، والجنف للميل عن الحق الواجب ، فيكون منه الجور في الوصية ، والميل عن الإنصاف في الحكم . والجنف في آية البقرة ، متعلق بالوصية بصريح اللفظ . وعطف « إثما » عليه بحرف أو : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً من حيث يميل الموصى